فؤاد سزگين

57

تاريخ التراث العربي

الاختلاف بين تفسير مجاهد والكتب التي أخذت عنه . مثال ذلك أيضا أن الطبري ذكر في تفسيره لكلمة مثابة ( البقرة 125 ) تفسيرات مختلفة منها : 1 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : لا يقضون منه وطرا . 2 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . 3 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . . . قال : لا يثوبون إليه ، لا يقضون منه وطرا . وبتطبيق المنهج الذي فصلته في القسم الخاص بعلم الحديث حول دراسة الأسانيد الكاملة يمكن إثبات أن الطبري أفاد في الرواية الأولى من تفسير مجاهد نفسه ، وفي الرواية الثانية من تفسير معمر برواية عبد الرزاق « 1 » ، وفي الرواية الثالثة من تفسير ابن أبي نجيح . ويثبت تفسيرا مجاهد ومعمر - عبد الرزاق صحة هذا الاستنتاج ، وقد وصل إلينا كلا التفسيرين ، وأما المصدر الذي اعتمد عليه في روايته الثالثة فقد ضاع . وإيضاحا للاختلافات بين هذه الروايات يمكن القول بأن ابن أبي نجيح كتب تفسيره معتمدا على تفسير مجاهد ، ولم يكن يخالف مصدره الأساسي إلا فيما ندر ، كما يتضح من الاقتباسات الأخرى عند الطبري . ومن الممكن دراسة أسانيد أي كتاب وصل إلينا من القرون الأولى للهجرة بتطبيق المنهج المشروح في مقدمة علم الحديث ، وذلك بهدف التعرف على المصادر المدونة لهذا

--> ( 1 ) هكذا في الأصل الألماني ، والمقصود أن الكتاب لمعمر وروايته الوحيدة لعبد الرزاق الذي أضاف إليه أيضا ( قارن ترجمة معمر بن راشد في القسم الخاص بالتاريخ ) ( المترجم ) .